العادة الخامسة: تفهم الاخرين أولاً، ثم اطلب منهم أن يفهموك

التواصل السليم أساس بناء علاقاتنا الشخصية، وبالتالي تحقيق اهدافنا. كثيراً ما نشعر أن الأخر لم يفهمنا، ولكن نادراً ما نتساءل إن كانت مشكلة التفاهم هذه نابعةً منا في الأساس. ففي الكثير من الأوقات لا نبذل الجهد الكافي أو لا نعطي الوقت المطلوب لمحاولة فهم الأخر. المعادلة بسيطة، إن كنت ترغب أن يفهمك الأخر، فعليك أن تبادر بالسماع إليه والتركيز على الذي يقوله. من هذا الباب، تصبح اتصالاتنا أكثر صلابة وعمق. ونتيجةً لذلك، يصبح حدثنا مؤثراً وبناءً، فنكسب الأصدقاء، وتفتح لنا فرص العمل.

العادة الرابعة: فكر في المصلحة المشتركة

هذه العادة مبنية على أن العلاقات المتينة تنشأ على أسس المنفعة المشتركة والاحترام المتبادل. فيحرص الشخص الناجح على أن يشمل الربح جميع الأطراف المعنية. فهذا يعني أن جميع الأفراد المتعاملين راضون، ما يضفي جواً من الراحة والثقة، ويضمن الاستمرارية. ويجدر الإشارة إلى أنه بالنسبة للشخص الناجح، لا تقتصر طريقة التفكير هذه على عالمه المهني وحسب، بل تشكل فلسفة حياة تشمل علاقاته الإنسانية أجمع. 

العادة الثالثة: إبدا بالأشياء المهمة أولاً

تقوم هذه العادة على أن الفعالية تتطلب العمل وفقًا للأولويات. فيجب على الفرد ترتيب اعماله والقيام بها بحسب مستوى أهميتها. عليه تنظيم جدول أعماله بعد الأخذ بعين الاعتبار أن هناك أمور مستعجلة وطارئة أكتر من غيرها، والتصرف على هذا الأساس. هذه العادة مرتبطة بشكلٍ وثيقٍ ومباشرٍ بقدرة الشخص على إدارة وقته بفعالية. إن أراد الفرد استثمار وقته بشكلٍ جيدٍ، فعليه اتخاذ إجراء فوري بشأن الأمور الملحة، تخصيص وقتاً لاحقاً أطول للأمور المهمة غير الطارئة، وتأخير الأنشطة الأقل أهمية قليلاً.

العادة الثانية: إبدا والنهاية في ذهنك

تقوم هذه العادة على مبدأ التخطيط والقيادة الشخصية، وتحديداً على أهمية تحديد الهدف المرجو بوضوح منذ البداية. فالخطوة الأولى الذي يتبعها الانسان الناجح لإنجاز أي عمل في حياته هي تصميم النهاية المطلوبة وتصور معالمها بدقة ووضوح. الخطوة الثانية هي العمل من أجل تجسيدها على أرض الواقع. التحديد المسبق للغاية النهائية يجعل الانسان أكثر إنتاجية، إذ أنه يساعد على التركيز، والتخلص من التشتت.  

العادة الأولى: كن مبادراً وسباقاً

الشخص المتميز والفعال يؤمن أنه مسؤول بالكامل عن حياتك، ويتحمل نتيجة اختياراتك تجاه الأحداث والمواقف التي يمر بها. إضافةً إلى ذلك، هو يركز على الأمور التي يمكنهم القيام بها، كتغيير وظيفته، والمكان الذي يعيش فيه، بدلاً عن التركيز على الأشياء التي لا سيطرة له عليها، كمن هو رب عمله، الطقس، الماضي، والاقتصاد. تعطي هذه العادة صاحبها مساحةً من الحرية والاستقلالية والاعتماد على الذات، فتساعده على تحقيق اهدافه اليومية.

التوازن بين الخيل والخيال داخل الانسان: روح المغامرة المدروسة

ربما تتساءل عما قاله الكتاب عن الخيل و الخيال. سأشرح لك الأمر. هو تشبيه فريد اقترحه اليونانيون القدماء لتفسير كيف يتصرف الانسان. من ناحية، الخيال هو الذات المفكرة. هو الجزء من الانسان الذي يخطط ويحل المشاكل. الخيال يحدد لك أهدافك وطموحاتك، أي أين تريد أن تذهب، ومن تريد أن تكون. من ناحية أخرى، يمثل الخيل نفسنا العاطفية، ويزودنا بالقوة في رحلتنا. إنه حيوان بري يدفعنا إلى التحرك والتصرف.

بدون خيال، يتحرك الخيل باندفاع وسرعة، وبدون تفكير. يسير عشوائياً، بلا اتجاه، ولا هدف، فيورطنا بمشاكل في الكثير من الأوقات. ومع ذلك، الخيل أساسي، فتنعدم الطاقة والقوة في غيابه. بناءً على ذلك، لا ينفع واحد دون الآخر.

في معظم الناس، يسيطر الخيل ويكون الخيال ضعيفًا، تماماً كما كان في رامي. وفي بعض الحالات الأخرى، يكون الخيال  مسيطراً، فيحمل الزمام بإحكام شديد، ويخشى أن يطلق العنان لحرية الحيوان. 

يجب أن يعمل الخيل والخيال سويًا. وهذا يعني أنه يجب أن ننظر في تصرفاتنا مسبقًا، ونجلب أكبر قدر ممكن من التفكير إلى الموقف قبل اتخاذ أي قرار، ولكن مباشرةً بعد أخذ القرار، يجب علينا أن نرخي زمام الأمور، وندخل العمل بجرأة وروح المغامرة وقوة. 

غالبًا ما يكون من الصعب علينا أن نعترف بسيطرة الخيل فينا، لأنه من أجل التحكم بمشاعرنا، نحتاج أن نفهم كيف نبعت هذه المشاعر، ما يمكنه فتح دفاتر قديمة ومؤلمة كنا قد دفناها في أعماق الا وعي. معظم الناس يمضون حياتهم دون مواجهة شياطينها. لذلك سؤالي لك هو: هل تعتقد أنك أشبه بالخيل أو الخيال؟

رامي والملاكمة: رحلة التحكم بالمشاعر

رامي طفل لوالدين مهملين، تخلا عنه يوم أتم التاسعة من عمره، ووضعاه في دار الايتام. كانت حالة الميتم سيئةً. وكان على رامي أن يكافح كل يوم للحصول على أبسط احتياجاته، كتناول الطعام، أو حتى ارتداء ملابس مريحة. الشيء الوحيد الذي كان رامي فعلاً يريده في حياته هو الانضمام إلى أسرة تحضنه بمحبة. نمط العيش هذا جعل من رامي شخصاً متقلباً عاطفيياً. فيملأه الغضب عندما يقوم طفل آخر بالتنمر عليه، ثم يمتلكه الأمل عندما يعبر في مخيلته مشهد خروجه من الميتم بصحبة والدين محبين، وأخيراً يغرق في حزن عميق عندما يختار زائران ولداً غيره لتبنيه. وكانت هذه المشاعر القوية وغير الثابتة تبعد الأسر المتبنية عنه. بعد مرور سنوات عديدة في الميتم، أصبح رامي شخصاً عدائياً، يعيش في سجال مستمر مع الايتام الآخرين، وحتى مع المسؤولين عن الدار.

في يوم من الأيام، قدم أحد هؤلاء المسؤولين قفازات ملاكمة إلى رامي، وأمره بضرب كيس من الرمل لأطول وقت ممكن. وبينما كان رامي يلاكم الحقيبة الثقيلة، لاحظه رجل كبير السن، كان في شبابه مدربًا في الملاكمة. أعجب الرجل بقوة وشغف رامي، ووجد فيه موهبةً، فتوجه نحوه وسأله إن كان يريد ملاكمة شخص حقيقي. في غضون دقائق، وجد رامي نفسه واقفاً داخل حلبة ملاكمة حديثة. وبينما كان الغضب يغلي في داخله، ركض نحو خصمه، وضربه بكل قوته. إلا أن الخصم تخطى الضربة، ثم لكم رامي على فكه، فكانت نهاية المعركة. توجه المدرب نحو رامي، وقال: “من الجيد أن يكون لديك قلب، لكن يجب أن تكون خطواتك هادئةً ومحسوبةً لكسب المعركة”. وبينما كان رامي يستعد للرحيل، متجاهلاً كلام المدرب، والدموع في عينيه، تابع هذا الأخر قائلاً: “قليلون هم الملاكمون الذين يملكون شغفاً مثل شغفك، ولكن إذا سمحت لمشاعرك أن تستهلكك هكذا، ستفشل حتماً، ولن تحقيق أحلامك أبداً. إذا كنت تريد أن تتعلم كيف تسيطر على مشاعرك وتلاكم بشكل صحيح، فأن جاهز لمساعدتك”. 

حين وصل رامي إلى الدار، وجد نبيل، الصبي الذي لطالما تنمر عليه، يودع الجميع، فعائلة قررت احتضانه. في هذه اللحظة، امتلأ رامي بالحسد والغيرة، فالذي حصل مع نبيل هو الشيء الذي أمضى سنين وما زال يحلم به. حينها، أدرك رامي أنه إذا أراد أن يتحقق حلمه، فعليه تغيير شيء ما، عليه القيام بشيء ما، وتذكر كلام مدرب الملاكمة. في اليوم التالي، توجه رامي إلى موقع الحلبة حيث وجدة المدرب. ابتسم هذا الأخر عند رؤيته، ثم طلب منه قراءة كتاب عنوانه “قوانين الطبيعة البشرية”. وقال: “بعد قراءة الكتاب، أريدك أن تخبرني إذا كنت ترى نفسك أشبه بالخيل أو الخيال”. تعجب رامي عند سماع توجيهات المدرب، ولكن قرر أن يثق به. خلال الأيام القليلة التالية، أنهى رامي الكتاب، ذهب إلى حلبة التدريب، أخذ نفساً عميقاً، وقال للمدرب أنه أشبه بالخيل. وطلب رامي من المدرب أن يعلمه كيف ينمي الخيال في داخله.

وكانت هذه اللحظة نقطة الانطلاق لرامي في رحلة التحكم بالمشاعر. تعلم رامي أن يكون واعياً كل الوعي على أحاسيسه، ومعناها، ومصدرها، ونتائجها. من خلال الملاكمة، تعلم التحكم بغضبه وحزنه وغيرته وامله وفرحه. وبعد مرور عامٍ، تحقق حلمه، فيبدو أن رامي الجديد كان خياراً مناسبًا للأسر الحاضنة.  

تلوين الماندالا: علاج نفسي للبالغين

إن وردت كلمة تلوين أمامنا، سرعان ما يربطها دماغنا بشكل لا واعي بأيام الحضانة. فهو قد يبدو نشاطًا مخصصًا للأطفال الصغار في مرحلة ما قبل المدرسة، لكن الاتجاه الحديث لكتب التلوين ونشاط التلوين بحد ذاته استكمل مساره ووصل إلى البالغين.

تتميز كتب التلوين الخاصة بالبالغين بمشاهد أكثر تعقيدًا أو رسومات توضيحية تم تصميمها جزئيًا بهدف إشعال إبداعك. ولعل أشهر هذه الكتب هي الماندالا (Mandala)، وهي رسوم لأي تخطيط، جدول، نمط هندسي، او زخرفات معقدة. استخدمت الماندالا الثقافات الأصلية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك القبائل الأمريكية الأصلية والرهبان البوذيون. كانت الماندالا جزءًا من ممارساتهم الروحية لقرون عدة، حيث كانت تدل على رموز روحية. في الواقع، “ماندالا” تعني “الدائرة المقدسة”، لذلك غالبا ما تكون رسمات الماندالا دائريةً. وكانت تُرسم الماندالا بشكل تقليدي عن طريق طلاء التصاميم على أنواع مختلفة من الأسطح، أو استخدام الرمال الملونة لإنشاء ماندالا على الأرض.

لا يزال العلماء يقومون بدراسات للبحث في الفوائد التي تقدمها عروض تلوين الماندالا. هم يدرسون تحديداً مدى فعاليتها في الحد من القلق، وتهدئة العقل. وأظهرت إحدى الدراسات التي نشرت في مجلة Art Therapy: Journal of the American Art Therapy أن تلوين أنماط هندسية معقدة إلى حد ما، مثل تلك الموجودة في صفحات تلوين ماندالا، يساهم في الحد من القلق، وتهدئة العقل، وتقليل التوتر. فتلوين ماندالات يأخذ قدراً كبيراً من التركيز؛ عليك أن تقرر أي ألوان يجب أن تذهب في أي مسافات، والعمل بعناية للبقاء ضمن الخط المفصل. التركيز على هذه الأمور يساعدك بمشاكل حياتك، إذ أنك تتعلم الصبر. بطريقة لا واعية، تكتسب الدقة، وتكتشف أهمية الأجزاء، فتقدرها.

وعلى الرغم من أن تلوين ماندالات ليس بديلاً عن طلب المساعدة المهنية، فقد تبين أن التلوين يساعد في الأعراض الجسدية والنفسية المرتبطة بالاكتئاب الخفيف واضطراب ما بعد الصدمة والقلق. أحد الأسباب المحتملة هو أن الحركة المتكررة للتلوين تعمل كوسيلة للتهدئة الذاتية. تساعد الماندالا أيضاً على تنمية الجانب الإبداعي الخاص بك. فالتلوين يمنحك بشكل من الأشكال طريقةً للتعبير عن نفسك دون القلق بشأن ما يفكر فيه الاخرين: أضع اللون الأحمر والأرجواني في نفس المساحة، أو ألون خارج الخطوط، أو أضيف المزيد من أعمال الخطوط. و أخيراً، يمكن للتلوين أن يساعد الشخص البالغ على العودة إلى نفسه الأصغر والأقل توتراً.

العلاج الجماعي

وخلق الله حواء مؤنسةٌ لآدم. هذه هي الطبيعة البشرية، ما من إنسان يعيش لوحده. نتكاثر ونبني أسر سوياً. نتشارك الأحزان، ونتهافت على الأفراح. فتوصل الطب النفسي إلى الاستعانة بالجماعات ليصبح لدينا ما يسمى بالعلاج الجماعي. 

العلاج الجماعي هو علاج فريد، يختلف تمامًا عن أي طريقة علاجية أخرى. هو قائم على الحوار, والدعم, وتبادل خبرات وتجارب ودروس ونصائح بين الأفراد. غالبًا ما يتم العلاج الجماعي بمجموعات تتراوح بين ٦ و١٢ شخصًا، جنبًا إلى جنب مع المعالج. وتدوم جلسة العلاج عادةً ما بين ساعة ونصف و ساعتين.

أثبتت الأبحاث أن العلاج الجماعي على نفس مستوى فعالية العلاج الفردي. وهو يشمل تجارب مميزة، فمثلاً يعطي الناس فرصةً للتعبير عن أنفسهم أمام الآخرين دون الشعور بوطأة الأحكام، حيث أن المجموعات تُختار على أسس التطابق في الحالة النفسية أو المشكلة الاجتماعية أو حتى الصحية. إضافةً إلى ذلك، يولد هذا العلاج الأمل لدى المجموعات، فهو يوفر مساحةً مشتركةً تسمح للأشخاص أن يشاهدوا بأنفسهم تقدم و تحسن الاخرين. زيادةً على ذلك، تساعد المجموعات على تبادل المعرفة، وتطوير نظرة الفرد للأمور. كما أن التماسك الجماعي يضفي شعوراً بالأمان. فيفهم الأفراد أن ابتلاءهم لم ينل منهم فقط، بل من أشخاص آخرين أيضاً. وفي مواجهة المصاعب المماثلة، يتكاتف الأفراد مدركين  أن مشاعرهم الحالية ليست إلا نتيجة تجاربهم الماضية المعاكسة، ويتساعدون في اكتشاف كيفية التعامل مع هذه المشاعر في الوقت الراهن.

توجد طرق علمية عديدة لتقديم الجلسات الجماعية. أولاً، يمكن الاعتماد على العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive behavioral therapy, CBT). المبدأ وراء CBTهو تحديد الأفكار والسلوكيات السلبية. بعد ذلك، يساعد المعالج وأعضاء المجموعة الآخرون المريض على فهم سبب تفكيره بالطريقة غير المفيدة، وعلى تحدي معتقداته السلبية، واستبدالها بطرق تفكير أكثر فائدة. ثانياَ، هناك العلاج السلوكي الجدلي (Dialectical behavioral therapy, DBT) الذي أثبت فعاليته، تحديداً في أمراض اضطراب الشخصية (Borderline personality disorder). وأخيرا، هناك العلاج بالسيكو دراما (psychodrama) الذي يسمح للناس التعبير عن مشاعرهم من خلال لعب الأدوار. غالبًا ما يستخدم هذا النوع الإبداعي من العلاج الجماعي لمعالجة حالات الإدمان. إضافةً إلى ذلك، قد تتضمن الجلسات العلاجية استخدام الحيوانات كالخيول، فهذا يساعد على تعزيز النمو والتعلم العاطفي. في الواقع، تتمتع الخيول بقدرة فطرية على قراءة المشاعر الإنسانية، وقد تم دمج الرابطة الفريدة بين البشر والخيول في العلاج النفسي.

اخيرا، من المثير للاهتمام هو أن المرضى يعبرون غالبًا عن تردد مبدئي في العلاج الجماعي، لكنهم يؤكدون استمتاعهم به بعد المشاركة. وبالنسبة لأولئك الذين تلقوا العلاج الجماعي و الفردي، فغالبا ما يفاجئهم تفضيلهم للعلاج الجماعي..

العلاج بالموسيقى

تداولنا مسبقاً أهمية الإيجابية لعيش حياة أسمى. وفي بحثنا عن الطاقة والفرح، نسمع الجملة المأثورة “استمع إلى الموسيقى”. يتّفق الجميع على الدّور الأساسي الذي تلعبه الموسيقى في حياة كل فردٍ منا. هي الصّديق الوفي الذي يرافقنا في الحزن والفرح؛ فهي تواسينا حينٍ وتحتفل معنا حينٍ آخر. لفوائد الموسيقى أسباب وأسس علمية أثبتها العلماء والأطباء، واستغلوها لتطوير سبل علاجية جديدة في الحقل النفسي، أطلقوا عليها اسم العلاج بالموسيقى.

يكمن سر الموسيقى بتأثيرها على مناطق مختلفة من الدماغ. فتبدأ أولى مراحل التأثير في المنطقة الدماغية المعروفة بالفص الصدغي (temporal lobe). في هذه المنطقة، تستجيب الخلايا للموسيقى بشكل مختلف وفقاً لاختلاف الإيقاع والوقع، وارتفاع الصوت. تأثير الأمواج الصوتية على الخلايا في هذه المنطقة يجعلنا ندرك أننا نستمع إلى الموسيقى، وبذلك يشكل نقطة البداية التي تنطلق من خلالها الأمواج الموسيقية لتفعيل مناطق دماغية الأخرى.

من المأثور أن الموسيقى تنقلنا إلى عالم آخر، وذلك بسبب تأثيرها على الجزء الأمامي من الدماغ المعروف بالمخ (cerebrum). تفعيل المخ أثناء الاستماع يجعلنا نبني صوراً في مخيلتنا، و هذا التخيل بدوره يبث الفرح ويطلق عنان الطاقات المكبوتة.

تحريك الجسم أثناء الاستماع إلى الموسيقى يعود إلى تأثيرها على المُخَيخ (cerebellum). فهذه المنطقة من الدماغ مسؤولة على تنظيم وضبط حركات وتوازن الجسم.

جزء كبير من تأثير الموسيقى على الفرد هو من خلال حثّ الدماغ على إفراز هرمون السعادة (dopamine)، الأمر الذي يحسن المزاج ويفعم الانسان بالفرح والحماس. 

قدرة الموسيقى على تحسين حياة الفرد دفع الخبراء إلى إنشاء نوع جديد من العلاجات النفسية، وهو العلاج بالموسيقى. يمس هذا العلاج الدماغ والجسم والسلوك، بحيث أن الموسيقى توفر إلهاءً للعقل، تبطئ إيقاعات الجسم، وتغير المزاج، ما يؤثر بدوره على السلوك. ومع المتابعة في الجلسات، يبدأ دماغ الإنسان بالاستجابة بشكل اكثر فعالية، و تدوم النتائج لفترات زمنية أطول.

طريقة تطبيق هذا العلاج تكمن بالاستماع إلى الألحان، العزف على آلة موسيقية، أو كتابة الأغاني. يتم تصميم الجلسات مع مراعاة عدد من العوامل، بما في ذلك الصحة البدنية والنفسية، قدرات الاتصال، المهارات المعرفية، الرفاهية العاطفية، والاهتمامات. بعد تقييم هذه العوامل مع أهداف العلاج، يقرر المعالج استخدام العملية الإبداعية أو الاستقبالية. العملية الإبداعية تشمل تأليف أغنية أو الارتجال. أما العملية الاستقبالية، فتقوم على تقديم تجارب الاستماع إلى الموسيقى. يمكن بعد ذلك مناقشة الأفكار التي أوضحها العلاج، وانعكاس ذلك على حياة الشخص.